مبروك علينا الحرّية ...مرحباً بك زائراً ومتابعاً ... تواصلك يشرفني

السبت، يوليو ٢٤، ٢٠١٠

صوتك - السلاح الحقيقي الوحيد


هذه التدوينة مساهمة مني في التقديم للموجة التالية من حملة - خلي عندك صوت - رجاء الاهتمام
صفحة الحملة على الفيسبوك
قد تختلف معي من السطر الأول وتعترض على مساواة صوتك الانتخابي بالسلاح
أو تعترض على كونه الحقيقي
أو كونه الوحيد

سأحاول أن أجعلك تتفق معي وإذا نجحت فمرحباً بك معنا ..
وإن فشلت سأحاول مرة أخرى في وقت لاحق
----------------------------------------------

اتفق غالبية الكبار - الرؤساء والزعماء ورجال السياسة والمال - على إعطاء الشعوب - وهم البسطاء الذين يعيشون ويعملون كالتروس الصغيرة - أنا وأنت وغيرنا - اتفقوا أن يعطونا حق أساسي يسمح لنا بالموافقة أو الاعتراض على تصرفات أو توجهات سياسية واقتصادية واجتماعية

هذا الحق يسمح لنا - المجموع الكبير - أن نقول مثلاً:

نحن لا نريد هذا الرجل كممثل لقريتنا أو لبلدتنا أو لمدينتنا أو لنا عموماً في مجلس الشعب
نحن نريد هذا الرجل ليمثلنا أو يمثل مدينتنا أو بلدتنا أو قريتنا في مجلس الشعب

كما يسمح لنا أن نقول:

نريد هذا الرجل قائداَ أو رئيساً للبلاد
لا نريد هذا الرجل قائداً أو رئيساً للبلاد

هذا هو الحق الأساسي الذي تم منحه لنا لنحاول أن نغير أحوالنا إلى الأفضل بطريقة سلمية ومنظمة
لماذا سلمية ومنظمة؟
لأن الحلول الفوضوية والثورية مهما كانت لامعة وبرّااقة فهي تضر بالمصالح العليا للكبار الذين أشرنا إليهم
لذا وبعد إعطاء الجموع هذا الحق، حرص الكبار على تكبيل كل الحلول الأخرى المنظمة أو قمع كل ما هو ثوري وخارج عن السياق المنظم

للتوضيح:

يمكنك ممارسة هذا الحق لاختيار أعضاء مجلس الشعب - أعضاء مجلس الشعب يجب عليهم تمثيل الأعداد الكبيرة من المواطنين والمطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم ورد المظالم عنهم

أي أن هناك 500 فرد مثلاً من حقك وحقي وحق المجموع أن يختاروهم كي يخاطبوا الحكومة أو الدولة أو الكبار بشكل عام

إذا لم يقم واحد منهم بواجبة؛ من حقي وحقك وحق البسطاء والتروس الصغيرة أن تعطي صوتها لشخص غيره حريص على مصالحهم

أمّا في حال لجأت أنا وأنت وغيرنا إلى التظاهر للمطالبة بحقوقنا التي لم يقلها من يمثلونا في مجلس الشعب أو أنهم تهاونوا فيها.. سيقوم الكبار بتكبيلنا بالقوانين واللوائح والتصاريح .. لديهم عذر ثابت: يمكنكم تغيير من يمثلكم والتصويت لآخرين أفضل

وفي حال لجأت للثورة والنشاط الذي يتضمن شغب أو سلاح أو ما إلى ذلك؛ سيقوم الكبار بقمعكم نظراً لتهديدكم أمن وسلامة المجتمع الكبير من التروس الصغيرة وطبعاً الإضرار بمصالح الدولة العليا والتي هي بالضرورة مصالحهم أيضاً

لنقل أنكم لجأتم للسلاح المتاح؛ التصويت
نفهم جميعاً أن هناك مصالح كبيرة ومنافع كثيرة وأن الكبار سيدافعون عنها حتى حين نستخدم السلاح المتاح
نفهم جميعاً أن هناك تزوير في كافة الانتخابات وفي كل مكان وفي كافة الدول وأعتى الديموقراطيات
ورغم كل ما نسمعه نعرف أن التغيير يحدث بهذه الوسائل؛ هو سلاح تمت تجربته في العديد من الدول التي اختارت شعوبها استخدامه وتحدي كل محاولات التزوير والمثابرة حتى لو لم يكن مقدراً لهم أن يعيشوه
أدركت هذه الشعوب أن الموضوع يشبه المثال التالي:

فرد يتحكم في مجموعة كبيرة من الناس لنقل مليونين ويقف أعلى قصره المطل على هؤلاء الناس ويمسك بيده مكبر للصوت أحدث طراز وبه ألف درجة لرفع الصوت...

الفرد هو الحكومة أو الكبار بشكل عام
القصر هو هرم السلطة
مكبر الصوت هو وسائل الإعلام والتوجيه بكافة أنواعها ووسائل التكبيل والقمع والتزوير بكافة أنواعها ولنقل أنها ألف وسيلة ووسيلة

واحد من الناس استغل الصوت المسموح به أو السلاح الوحيد الذي يملكه وقال:
لا

لن يلتفت إليه الفرد أو الكبار أو هرم السلطة .. كأنه غير موجود .. هذا السلاح لا فعالية له في يد واحد فقط من الناس

عشرة من الناس:
لا
مازلنا في مرحلة الــ - طظ فيكم - ولن يطرف للكبار جفن

ألف من الناس:
لا
هنا يهز الكبار رؤوسهم ويقولون: أمممممم .. ثم يقومون برفع درجة الصوت درجة واحدة أو اثنتان من الألف

مائة ألف من الناس:
لا
هنا يضطر الكبار إلى رفع الصوت أكثر، قمعاً أو تهديداً أو تزويراً

مليون من الناس:

يصل الكبار إلى أعلى درجات الصوت حتى يستطيعون مجاراة العدد الكبير

مليون ونصف من الناس:
لا

هنا توقف عمل مكبر الصوت الخاص بالكبار، هنا يتخطى صوت الناس أسوار القصر ويفضح الجميع ويضرهم ويضر بسمعتهم بين الأكابر

هنا يصبح السلاح فعالاً ويجب الاستجابة له جزئياً على الأقل

هذا السلاح ضعيف للغاية مع اليائسين المتفرقين
ولكنه فعال مع الذين يفكرون في غد أفضل لأنفسهم ولمن بعدهم دون انتظار لرؤية هذا الغد الذي قد يأتي في حياتهم أو لا يأتي
هم يعملون لدنياهم كأنما سيعيشون للأبد أو لفترة طويلة تسمح لهم بجني الثمار التي تحتاج لسنوات لتنضج

وبما أن هذا السلاح يحقق نتائج شريطة استخدامة بشكل جماعي ومستمر ودون يأس، إذا هو سلاح حقيقي

وبما أنه بمرور الوقت وارتفاع عدد الناخبين الواعين ومثابرتهم سيحقق نتائج دون خسائر اجتماعية أو تجارب غير محسوبة أو إراقة دماء أو نشر لثقافة الفوضى والمغامرة بمستقبل دولة لصالح أفراد أو مجموعات لا يزيد عدد أنصارها عن مليون ونص من ثمانين مليون. كما أنه أفضل من الدخول في صراع مباشر مع وسائل القمع، بل أنه يتيح الحرب ضد وسيلة التزوير بالمتابعة والمطالبة الدائمة ... هنا، وحين يكون الفرق بين سلاح التصويت والأسلحة الأخرى هو الفرق بين المغامرة التي لا نعرف نتائجها والحرب طويلة الأمد المعروفة نتائجها، يصبح من الحكمة اللجوء للمضمون وليس الفوضوي..للوحيد فعلاً وليس هتافاً.. الحقيقي الذي يأخذ وقتاً وصبراً وليس السريع الذي لم ينضج وقد يكون غير قابل للمضغ أو البلع أو الهضم

أخيراً:
ليس لك صوت تثابر وتعلنه مناسبة بعد أخرى وعاماً بعد عام؟
لا تشتكي من تدني الخدمات
ولا سوء حال الشارع
ولا زيادة الأسعار
ولا غلاء الخدمات الصحية
ولا انهيار التعليم
ولا القمع
ولا الظلم
ولا التزوير

لا تشتكي فقد أهدرت وسيلتك وتخليت عن ضم صوتك لصوت المثابرين وخنت قوتهم و سمحت بإهدارها لصالح بقاء كل شيء على ما هو عليه..

دمتم بخير

الأحد، يوليو ١٨، ٢٠١٠

إمبراطورية سونا

فيلم قصير مترجم .. الفيلم يقدم قصة سقوط لإمبراطورية أو جمهورية و صعود أخرى ... صورة نراها حولنا في شتى أنحاء العالم ... سقوط الطاغية وصعود غيره .. المال المخفي والمعلن .. الحيلة .. المرأه .. السلطة ..الرعاع .. الحرس القديم والحرس الجديد .. الرشوة ..الهتاف ..المتاجرة بالبسطاء.. الأساسيات واحدة والبديل واحد
سيتحول إلى طاغية ويأتي غيره .. أو هكذا رأيت
المقاطع مأخوذة من المسلسل الشهير -
الهروب الكبير - Prison Break
ولكن لا صلة له بالمسلسل ..
هي قصة قصيرة كاملة ومستقلة تماماً مدتها 10 دقائق
شكراً للمشاهدة

الثلاثاء، يوليو ١٣، ٢٠١٠

إحنا أممنا القناة .. وإحنا إللي هنبيعها!!

أكتب هذا الموضوع بمناسبة صورة على الفيسبوك وتعليقات عليها من مشاهديها

الصورة على هذا الرابط:


http://www.facebook.com/?ref=logo#!/photo.php?

pid=1391232&id=1068608059&ref=notif&fbid=1474553098325


أولاً الصورة التي جمعتنا هنا والتي لها فضل فتح النقاش الذي أراه جميلاً

الجزء الأيمن من الصورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر والكلام الذي يقوله أراه شخصياً فعلاً تاريخياً حقيقياً كان له تأثير كبير في تشكيل تاريخ مصر الحديث .. لم أحضره ولكن قرأت وسمعت وحللت ووصلت لهذه النتيجة .. إذاً الصورة تحمل من المعاني ما يمكن أن يجعلنا نشعر بالفخر أو بالتقدير للرجل ... هذا لا يعني إطلاقاً أن عهد الرئيس جمال عبد الناصر كان الأفضل أو الأجمل أو إي صيغة تفضيلية أخرى ولكنه يثبت أن الرجل كان له فضائل أو تصرفات وقرارات يحسبها الشعب على الصواب ويدرجها التاريخ في سيرته الذاتية (سيرة التاريخ مش سيرة الريس)

الجزء الثاني جهة اليسار للرئيس الحالي حسني مبارك وعلى لسانة كلمات لم يقلها بالطبع ولكن بها الكثير من النقد السائد في ساحات المعارضة وعلى صفحات الفيسبوك ... ما يجعلها صورة تبعث على الابتسام في رأيي المتواضع ليس الكلمات التي لم يقلها الرئيس بل الصورة نفسها التي توجد بها ضحكة "جامده جداً" .. لا أعرف مناسبة الصورة أو الضحكة ولكنها دون كلام تبعث على الابتسام فما بالك بالعبقري خفيف الدم الذي وضع لها عبارة تجعلها نكتة "حشاشيني" كالتي نسمعها ونقهقه عليها ...ثم نتوقف لحظة للتفكير ككل البسطاء ونقول "ها ها آه والله" ...

هنا يبدأ البند ثانياً:

بدأت تعليقات المشاهدين وتحولت إلى سياق جاد ومحمود وإن خلا من الموضوعية في بعض الأحيان..وهنا أيضاً يبدأ ما

دفعني لكتابة هذا الموضوع

عموم التعليقات لا تخرج عن الأطر العامة التالية:

عهد الرئيس جمال عبد الناصر كان أفضل أو كان أيضاً تعيساً وبه الكثير من المكروهات
عهد الرئيس أنور السادات مسكوت عنه ولكنه كان أفضل أو كان تعيساً وبه الكثير من المكروهات
عهد الرئيس حسني مبارك تعيساً وبه الكثير من المكروهات وإن كان به بعض الفضائل

المشكلة ليست في تنوع الآراء... المشكلة في قلة الموضوعية وقلة المعرفة واختلال ميزانيهما وتأثرهما بالجو الإعلامي السائد أو فلنقل الجو الإعلامي عالي الصوت .. السائد ليس المعارضة لأسباب كثيرة جداً لا مجال لذكرها هنا وإن كنت سأتعرض لبعضها .. أمّا الصوت العالي فهو صوت المعارضة ومن ورائها صوت رواد الفيسبوك "الثروة التي فات الحكومة أن تنتبه لها ووجدت فيها المعارضة سهما هاماً واستغلتها ومازالت لأغراضها الصالحة والطالحة" .. قبل أن استرسل أجد ضرورة توضيح أن الرأي العام المعارض المعتدل الذي ساد أيام الرئيس أنور السادات كان عهد الرئيس أنور السادات تعيساً وبه الكثير من المكروهات وإن كان به بعض الفضائل أظن واضح من العبارة السابقة تقليدية التعبير المعارض المعتدل وتطابقة مع التعبير المعارض المعتدل الحالي في حق عهد الرئيس حسني مبارك .. التغيير الوحيد في الرأي يأتي من تغيرصفة عهد سابق إلى عهد حالي فقط ..

الموضوعية تستلزم أولاً فصل القضايا وتصنيفها...

هناك أوضاع اجتماعية تندرج تحت الجانب الاقتصادي وهناك أخرى لها صلة بالحريات والحقوق المدنية
كما أن هناك أوضاع سياسية
وأوضاع مالية وطنية وثيقة الصلة بالاقتصاد العالمي وآلياته

لا يجوز بحال تطبيق رأي واحد على ما سبق كما أنه لا يجوز تطبيق أي رأي دون النظر إلى الظروف المحيطة به على

المستوى المحلي والإقليمي والدولي المتغيرات كثيرة وكذلك المعطيات وما يترتب عليها

البسيط والحقيقي فعلاً أن كل عهد له فضائل ونقائص ويختلف تقديرها من مجموعة إلى أخرى ... اليسار يرى الأمر من منطلقاته ومفاهيمه والإخوان يقدرون الموضوع طبقاً لأجنداتهم المعلنة والغير معلنة والطبقة الحاكمة ومن والاها أو استفاد منها أو سار في ظلها يحللون الأمور بطريقتهم وطبقاً لما يصيبهم من خير أو شر.

أمّا رجل الشارع أو المواطن البسيط فهو للأسف مجرد أداة في حروب لا تعنيه لقلة وعيه ولتقصير مستغليه بمختلف

أغراضهم.

معارضة نظام الحكم في مصر تسوق لما يلي:

تدني مستوى الفرد المعيشي وتفشي الفقر وتدني الخدمات وزيادة الفجوة بين الفقراء والأغنياء مع ارتفاع متكرر للأسعار
انتشار الفساد في الدوائر الحكومية وغير الحكومية من محسوبيات إلى رشاوى واختلاسات وتسهيلات
ارتفاع معدلات البطالة
انتهاكات حقوق المواطنين وانتهاك الحريات عموماً وقصور أو عدم دستورية مواد هامة في دستور البلاد

أكاد أقسم أن ما سبق هو طبق الأصل المعارضة في كل دول العالم الثالث ...

العامل المشترك هو أننا عالم ثالث وليس أننا نخضع لحكم مؤسسات ديكتاتورية تنتهك حقوق المواطن

مواطنو العالم الثالث لا يطلق عليهم هذا الإسم لكونهم دولاً فقيرة لا سمح الله فهناك دول عالم ثالث تستطيع أن تنفق على جيرانها لعقود قادمة.

تسمية العالم الثالث كان لها أغراض سياسية تقسم العالم إلى كتلتين؛ كتلة الغرب والدول المتقدمة تكنولوجياً وصناعياً وكتلة الاتحاد السوفيتي القديم ومن تبعه إضافة إلى الدول التي لا تنتمي لأي من المعسكرين.. بمرور الوقت وانهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت الكلمة التي تشير إلى الدول المتخلفة تكنولوجياً وعلمياً وصناعياً .. أمّا العالم الثاني فهو الدول التي تطورت صناعياً وتكنولوجياً وعلمياً وأصبح لديها مقومات الدخول إلى منظومة الاقتصاد العالمي والتأثير فيه ولو بقدر ضئيل.. والعالم الأول مازال كتلة الغرب المتقدمة واليابان بالطبع
إذاً العالم الثالث عالم متخلف تكنولوجياً وصناعياً وعلمياً دون النظر إلى حقوق الإنسان التي سأتكلم عنها بعد سطور قليلة..

بريطانيا وأمريكا وألمانيا وفرنسا والعالم الأول قام على أكتاف انتهاك حقوق الإنسان والحيوان والنبات والأرض وما عليها.. القاريء للأدب الغربي وتاريخ الحضارات الغربية سيعرف ذلك جيداً..

الحريات ليست جزءاً من واجبات الحكومة تقدمها طائعة ...
الرخاء الاقتصادي للفرد ليس من أهداف الحكومة في حال لم يكن الفرد فاعلاً في تنفيذها..
العلم ليس من أولويات الحكومة في حال وجود طريقة أسهل لتحقيق نفس الأهداف ...

ولكن ما هي تلك الأهداف وما هي المشكلة بالفعل؟

لنتفق أن أي حكومة تحترم نفسها سيكون من أهدافها الكبيرة الخروج من دائرة العالم الثالث إلى الثاني
هذه الأهداف الكبيرة تحتاج إلى تخطيط عام كبير وتحتاج لمعرفة الموارد المتاحة .. طبعاً لا توجد حكومة واحدة قادرة على تحقيق هذا الأمر في وقت قصير .. الموضوع يحتاج لمجهودات جبارة وحكومات متعاقبة وسنوات طويلة .. نحن
نتكلم عن عمر دولة وليس عمر أحد أقاربنا أو أعمامنا ...

لنتفق أيضاً أن الموارد المطلوبة لتحقيق هذا الهدف كبيرة للغاية وتحتمل طريقين ... الأول والأفضل صعب جداً ووعر ويحتاج من كل الحكومات وقتاً وجهداً جباراً والثاني سهل ويقرب المسافات وفي نفس الوقت يضمن للحكومة ومن والاها أو استفاد منها أو سار في ظلها مستقبلاً مضموناً كل في حجمه الذي يرضيه .... ما الذي ستختاره؟ أنت أو الحكومة أو أي مواطن من العالم الثالث ... غالباً ستختار الأسهل ...

في عهد الرئيس عبد الناصر تم اختيار الخيار الأصعب ولكن ..لأنه الأصعب ولخصوصية عالم الحرب الباردة وصراع
الروس والأمريكان على ريادة العالم ولوجود صراع عربي إسرائيلي وعربي استعماري وعربي عربي زادت صعوبة الحل الأفضل الذي تم اختياره وتخلت عنه الحكومة بعد فترة وجيزة واستمرت في عهد الرئيس السادات واتجهت إلى الحل الثاني.

الصعب أن تستثمر الصناعة والتكنولوجيا والبشر والتعليم والتوعية واحترام حقوق الإنسان
السهل أن تقوم على أكتافهم وتجعلهم يدفعون اللازم لاتمام الاقتراب من العالم الثاني

الأموال التي سأدفعها في التعليم والتطوير والتنمية وممارسة حقوق الإنسان لـ 60 مليون مواطن على الأقل وبعد أن أموت بحكومتين تلاته أربعة يمكن لأحفاد أحفادي يشوفوها!!! ليس الأمر لطيفاً بالمرة

يمكن بـ 25% من هذه الأموال أن تكون هناك قوات ردع أو قمع أو نظام سمها ما شئت تتحكم في الأوضاع التي قد تضطرب
و 25% تكفي لتقديم الحد الأدنى لعموم المواطن البسيط
و25% لرفع مستوى التقييم الاقتصادي للدولة في العالم وتقريبها من حدود العالم الثاني
و 25% نظير إدارة الأمر

هذا حل أسهل وأقل كلفة ومجهودا وأكثر أماناً لنا وللكثير غيرنا

لا تلومهم على اختيار الأسهل ... لم نفسك فأنت تختار الأسهل دوماً ... وأنا أيضاً حتى لا يظن أحد أني أهاجمه

.. كلنا نختار الأسهل ..

سأقول لكم شيئاً قاله لي والدي حين كنا نتناقش في فكرة الثورات عموماً واتجه الكلام إلى إمكانية حدوث ثورة في مصر ..

الكلام كان وسط نقاش عام ..

قال لي أن الثورة في مصر لن تقوم إلا عندما لا يجد الفقير ما يكفي لشراء رغيف عيش وكوب شاي حتي يضع هذا الخبز في الشاي ويفطر به إبنه.. قبل أن يحدث هذا لن تكون هناك ثورة في مصر ... بصرف النظر عن دهشتي الشديدة للغاية من إجابته وعن قدرة المواطن المصري على التحمل أو طيبته أو خنوعه "سمها ما شئت أيضاً" إلا أنني اليوم بعد عشرون عاماً أو أكثر من هذا الحوار أدرك أن الوضع سيء ولكنه ليس حالكاً بالصورة المرسومة .. نعم هناك فقر مبكي ومحزن وهناك جهل وهناك هوة كبيرة بين الفقراء والأغنياء وهناك فساد ومحسوبية وهناك انتهاك لحقوق الانسان...

ما أعرفه جيداً هو أن هذه هي أيضاً طبق الأصل ما قالته معارضة عبد الناصر ومعارضة السادات كما تقوله الآن معارضة مبارك .. الموضوع ليس الغرض منه الدفاع عن أي عهد .. الغرض هو توضيح أن هذا هو ما ستقوله المعارضة في أي دولة من دول العالم الثالث ... من يختارون الأسهل وتوافقهم شعوبهم بل وتقتضي بهم أدرك مواطنو العالم الأول هذه الحقيقة جيداً ... وتجاوزوا الانتهاكات لحقوقهم بشيء آخر غير الثورات ... انتظموا ... توحدوا في نقابات وجمعيات أهلية أولى أهدافها هي التوعية ونشر ثقافة المعرفة والخير والتكافل وخدمة المجتمع ... بدون أغراض سياسية وبدون سعي لقلب نظام الحكم ... أصبح لكل مهنة ومجموعة وفئة نقابة أو رابطة تراعي شئونها وتساعد أفرادها وترعى الحقوق وتطالب بها وتدافع عنها ... أصبح لكل حي مجموعة من الثقات الذين يطالبون بتحسين الخدمات ويتابعون الطلبات ويقفون في الطوابير ويواجهون البيروقراطيات المعقدة ... بدأ الأمر من الشارع .. من البسطاء ولهم ... حتى يزيد الوعي ويكثر الفاهمين الواعين الراضين الذين يمكنهم بعد تذوق هذه النعمة المطالبة بحقوق الإنسان والمواطنة كاملة ..

المواطنون في بلادنا وأنا منهم ليس لديهم الوعي بمفهوم المطالبة بالحريات وحقوق الإنسان حتى هذه اللحظة ...

غالبية المعارضة تستغل كافة القضايا وتخلط الأوراق وتزايد على نفسها وتضلل البسطاء بأكثر بكثير من ممارسة التنمية الحقيقية والاستثمار في الشعب... الأسهل والأرخص تجييش الناس عاطفياً وتضخيم الأمور بقدر الأبواق المتاحة للهجوم على كل شيء وأي شيء... الأصعب الاستثمار في توعية الناس ومساعدتهم على بناء وحدات مجتمعية ترعاهم وتعلمهم وتطالب بحقوقهم الإنسانية الأساسية قبل أن تطالب بتعديل الدستور ... الاستثمار في الناس لا يعني إقامة شركات لتوظيفهم بأموال حلال تدر على أصحابها أضعاف ويضاعف الله لمن يشاء ... الاستثمار في الناس يعني مراكز أبحاث مستقلة وجمعيات أهلية غير مستهدفة للربح بالفعل وليس ورقياً فقط ومؤسسات قانونية خدمية ومراكز خدمة تطوعية ومراكز تأهيل ... هي أشياء أفضل من الميكروفونات والجرائد اليومية وشوادر الدعاية الانتخابية وكرتونة مستلزمات رمضان ..

مثال بسيط وأخير لتوضيح موضوع الحريات وحقوق الإنسان هذا: فلان شخص بسيط .. مشواره إلى عمله مشوار طبيعي مزدحم وطويل .. عمله مكتبي لا يتطلب مهارة كبيرة ... أسرته صغيره بالكاد يكفيها .. يمكنه أن يزور أقاربه ويمكنه أن يشكو أحواله للزملاء والأصدقاء ويمكنه القاء بعد النكات على البلد والحكومة والرئيس ولكنه في العموم راض أو ساكت أو صابر أو خانع براحتك ... هذا الشخص لا يريد أن يسير عارياً في الشارع ولا يريد أن يغير دينه ولا يريد أن يسب الله أو الدين ولا يريد أن يسير في مظاهرة .. هذا الشخص لا يشعر أنه يريد حرية ما تنقصه .. هو فقط يريد تحسين وضعه المعيشي .. وطبعاً لا يمكنه استيعاب أو فهم أن غيره يريدون حريات كثيرة وأنها من حقهم بصرف النظر عن اتفاقه أو اختلافه معهم .. المواطن المصري البسيط ليس لديه هذا الوعي ... لذلك من الأسهل المزايده على معاناته وشحنه عاطفياً أما توعيته ومساعدته ورعايته وتثقيفه فهي أمر مكلف للغاية ثم أنه من الأسهل أن أقول أن هذا من واجبات الحكومة وهي التي تهمله ... آسف الحكومة ليست ماما .. الحكومة لا تتعامل معك إلا عند بلوغك السن القانونية التي تسمح لك بإدراك الصواب والخطأ ولا تقبل توقيعك إلا بعد أن تبلغ سناً يجب أن تحاسب فيه على ما تكتبه ... مصلحتك وحقوقك أنت أدرى بهم ... هذا أسهل .. لماذا اخبرك أن المخبر لا يمكنه تفتيشك بموجب القانون الفلاني وإن فعل يمكنك أن تطلب محامي وتقاضينا وأوجع دماغ المخبر والضابط والقاضي .. بما انك تقبل وبما انك بطولك وبما ان المجتمع ليس لديه مؤهلات إفهامك أو إفهام نفسه ولا جهة تدافع عنك أو عن حقوقك .. خلاص .. لا مؤاخذه طظ فيك
.. هذا هو الأسهل

إليكم بعض الأسهل:

لماذا لا تغيير للمناهج وفلترتها من الحشو الفارغ؟ لأن الموضوع مكلف وصعب بينما الأسهل وجود ناس تأكل حلاوة من الدروس والملخصات والملازم وتكتفي وتحل عننا..

لماذا التحقيق والتحريات الجادة والبحث واستخدام الأحدث لإثبات جريمة ما؟ لأن الأسهل قلمين لشخص لا يعرف حقوقه ولا مدافع عنها وسيقدم الاعتراف سيد الأدلة

لماذا الانتظار في الإشارة واحترام المشاة بينما الأسهل كسر الإشارة والسير عكس الاتجاه في ظل عدم إدراكي لحقوق
الآخرين وعدم ادراكهم لحقوقهم وعدم وجود من يدافع عن حقوقنا جميعاً

لماذا المذاكرة بينما ملخص ليلة الاختبار كافي للنجاح

لماذا احمل حقيبتي بينما يمكن أن يحملها السائق

لماذا أغسل صحن الطعام الخاص بي بينما يمكن لزوجتي أن تفعل ذلك

لماذا القيام لإحضار كوب ماء بينما يمكن لوالدتي أن تفعل ذلك

لماذا أقوم بإنهاء أعمال المواطن وأوراقه بسرعة بينما يمكنه الانتظار قليلاً حتى انتهي من إفطاري "الانجاز السريع يعني المزيد من العمل والحقيقة جهة العمل لا تعطيني ما يكفي كي اتنازل عن الافطار وأبذل كل هذا الجهد... ثم ما المشكلة في الانتظار؟!"

لماذا أخفض سعر السلعة إذا كان الناس قادرين على شرائها حتى الآن ... بالطبع فلا يوجد من يراعي حقوقهم أو ينظم جهودهم أو يدافع عن أي شيء

سياسة الأسهل وإلقاء اللوم هي السياسة السائدة والثقافة الطاغية منذ وقت طويل ... سياسة التجييش العاطفي واستغلال الجموع هي السياسة المعتمدة في بلاد الاختيار الأسهل.. في بلادنا

التغيير الأسهل هو توقيعات على بيان .. الأصعب هو تكوين تكتلات حقوقية واجتماعية وثقافية أهلية فاعلة ..

الأصعب هو البنية المجتمعية التحتية

إخوة الفيسبوك .. أكرر هذا النداء ..

إلى الجيل الذي أراهن عليه منذ وقت طويل .. من أيام أجهزة صخر وسينكلير ويامها وكومودور .. من أيام الدوس وويندوز 3.11 باعتماد اللغة العربية ... من أيام الـ 486 .. وحتى الآن ..

أنتم من يمكنهم القراءة ولديهم مفاتيح المعرفة مجاناً .. لا تخدعنكم التهويلات .. لا تخدعنكم الخطب والمقالات النارية التي تفتري على التاريخ وتعرضه من وجهة نظرها وتلونه بتلون الوقت والأهداف .. لا تخدعنكم البرامج الحوارية الزائفة التي تشوه الواقع وتوجهه لمصالحها .. ابحثوا بأنفسكم أرجوكم .. إقرأوا من أكثر من مصدر .. راجعوا ما قاله المنتصر وما قاله المهزوم في أي موضوع ..

لا يجوز الحكم العام دون معطيات كامله وحقيقية .. لا يجوز الحكم العام بناء على 1000 حادثة بين ملايين .. لا
يجوز الحكم العام لمجرد أن الأخبار أصبحت تنتشر أسرع وليس لأن المعدلات تتزايد بالفعل ...لا يجوز الحكم العام فقط لأنك قرأت كتاباً لفلان أو عشرة كتب لعشرة أفراد ينتمون لاتجاه واحد أو اتجاهين ... لا يجوز الحكم العام بناء على تجربة أسرة أو اثنتان أو عشرة آلاف ... لا يجوز الحكم على تواجد الحريات من عدمه وأنت لا تعرف ما هي تلك الحريات التي تريدها ويريدها غيرك ودون أن تقبل بها للآخرين كما تقبلها لنفسك ودون أن تفكر في احتياجك لممارستها

... لا يجوز الحكم العام

ما يحدث الآن هو استغلال لهذا العالم الافتراضي المؤثر لكونه محرك وبوق للطبقة الوسطى وتجييش له دون توعية أو تثقيف فعلي .. دون تواجد حقيقي خال من التوجهات السياسية والمطامع الحزبية والشخصية على أرض الواقع..

أخيراً وللحق .. توجد صفحات قليلة ومجموعات أقل تحاول حالياً القيام بدور حقيقي على أرض الواقع .. هذا هو ما تجب مساندته والدعاية له والوقوف إلى جانبه ..

البيانات والبنود وتعديلات الدستور ... تلك الأشياء التي ينادي بها مئات المناضلين منذ أكثر من ثلاثين عاماً .. ليست جديدة ولكنكم لم تتابعوها أو تتابعوهم .. لا تحتاج إلى توقيعات .. تحتاج لمجهودات أهلية حقيقية للناس ومعهم ولا تنتظروا النتائج غداً أو بعد غد .. هذا هو الأصعب .. هذا هو الحقيقي ...

أشكر كل من وصل إلى هنا .. وأعتذر عن الإطالة فقد أخذتني الكتابة .. وأرجوك .. لا تقم بالحكم العام على
شخصي فليس لديك كل المعطيات .. أنت لا تعرف عني الكثير .. الحقيقة لا تعرف إلا رأيي في بعض الأمور وهي
ليست كل الأمور ولا تكفي لتصنيفي إلا لو لجأت إلى الطريق الأسهل ..

تحياتي ودمتم بخير

الجمعة، يوليو ٠٢، ٢٠١٠

للمراهنين على الدور التركي

الكلام هنا بعد تداول أخبار اللقاءات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا وبمباركة أمريكية في محاولة لرأب الصدع العميق في العلاقات الذي أحدثته واقعة الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية وما تبع ذلك من تداعيات

مع كامل احترامنا لرهاناتكم أو بالأحرى للرأي القائل بالرهان على الدور التركي في المنطقة العربية...

ولكن الجانب الغير خفي هو أن الدور التركي في أي شيء مرهون بمصلحة تركيا نفسها وليس بمصلحة جيرانها إلا بقدر ما تخدمها هي شخصياً ... مصلحة تركيا فوق كل اعتبار ويجب أن يكون هذا واضحاً جلياً ... قد نرى أن مصلحة تركيا أن توالي العرب خاصة مع وجود عراقيل أمام ضمها للإتحاد الأوروبي مثلاً ... ولكن هذا ما نراه نحن وليس بالضرورة ما تراه تركيا.

إدراك تركيا لطبيعة العراقيل التي تواجه انضمامها للاتحاد الأوروبي وإدراكها أيضاً لضرورة قبولها لما تمثله من ثقل إقليمي يجعلها تضغط لتذليل تلق العراقيل أو تحييدها أو تسويقها كأداة يسهل توظيفها. الفكرة السابقة تعتمد على كون علاقة تركيا بأوروبا والغرب عموماً أفضل لها من علاقتها بجيرانها العرب على المستوى الاقتصادي والسياسي على المدى البعيد.

تركيا تعلم تماماً أن أمريكا وإسرائيل وجهان لعملة واحدة وأن أمريكا وانجلترا وفرنسا محاور متوازنة في تأييد إسرائيل، وأن إسرائيل نفسها لها ثقل سياسي وعسكري تستمده من ثقة مالية تتحكم في أضخم سيولة نقدية في العالم بطرق مباشرة وغير مباشرة. للمتابعين للأخبار أذكركم أن أوباما صفع إسرائيل بقضية انحرافات مالية حاخاميه ضخمة رداً على هجومهم عليه وتعنتهم في موضوع المستوطنات ولكن قوة اللوبي الاقتصادي الصهيوني عموماً استطاعت إبدال هذا الأوباما بآخر يقر علنا أمام الشاشات بأن القدس عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل...

كل ما سبق تعرفه تركيا جيداً ...

كما أنها تعرف سهولة كسب التأييد الشعبي العاطفي لديها ولدى كافة الشعوب العربية ... يكفيها أن تلوح بالغضب حتى يفرح كل الغاضبين المقهورين ... نعم.. مجرد التلويح بالغضب، الشيء الذي لا تفعله الدول العربية... العالم العربي الرسمي يشجب ويندد ويستنكر ويأسف ... لكنه أبداً لا يغضب .. هذا ما يسبب الشعور بالعجز لدى الشعوب العربية ويجعلهم بانتظار التلويح بالغضب ...

هذا التأييد الشعبي الجارف يمنح بطاقة التلويح بالعصيان زخم ضاغط على إسرائيل وأمريكا والغرب بشكل عام ... الموضوع ليس خوفاً من تركيا بل من القدرات العامة للتكوين الاجتماعي التركي الذي يستطيع حشد تأييد جارف في عدد من الأماكن المضطربة بالفعل وإثارة قلاقل كبيرة وضغوط على المستوى الاقتصادي والسياسي والإعلامي أيضاً.

التمادي في المواجهة يعني الوصول إلى وضع كارثي تخسر فيه كل الأطراف.... هذا أمر لا تريده تركيا لنفسها ولا تريده إسرائيل ولا أمريكا ولا الغرب بشكل عام

إذاً هي سياسة التلويح إلى أن نقترب من الحافة وتفهم جيداً وجهة نظري وقدراتي ... هذا ما تفعله تركيا .. لقد قَدَمت سؤالاً بسيطاً مصحوباً بتصرف داعِم بسيط .... هذا ليس غضباً .... هذا تلويح بالغضب فقط ... لقد استخدمت تركيا عبارات حادة غاضبة وقالت أنها تفكر في أشياء أخرى مماثلة وقررت منع الطيران الحربي الإسرائيلي من التحليق فوقها ... في السياسات العالمية هذا لا يعني غضباً ... هذا فقط يعني أني سأغضب ..

حين تفعل ذلك دولة ذات وضع اجتماعي وسياسي واقتصادي وعسكري محترم، يصبح لها صوت فعلاً ... تركيا دولة لها صوت وليست صوتاً له دولة كعالمنا إلا من رحم ربي.
تركيا دولة ذات صوت ووزن تراعي مصلحتها أولاً ... مساندة حماس ... مصادقة سوريا ... مغازلة إيران ... مناكفة إسرائيل ... مراسلة أمريكا ... التنفيس عن العرب .... في كل ما سبق .. تركيا أولاً...

الأربعاء، يونيو ١٦، ٢٠١٠

في موضوع خالد سعيد

تابعت موضوع خالد سعيد كما تابعه غيري على شاشة الكمبيوتر والبرامج الفضائية ولي ملاحظات وتحفظات سأجملها هنا..

خالد سعيد لا تجوز عليه إلا الرحمة وأياً كان ما اقترفه فليس من حق مخبر أو أمين شرطة أو ضابط أن ينفذ فيه الحكم البشع الذي تعرض له...

أول ظهور لهذه الواقعة كان من معسكر "إيمن نور" الذي سردها في هذا السياق: شائعة وفاة أيمن نور غير حقيقية وقد أطلقتها الحكومة للتغطية على جريمة قتل خالد سعيد...

بعد ذلك انتشر خبر تلك الجريمة انتشار النار في الهشيم وتم إغفال موضوع شائعة وفاة أيمن نور ومن أطلقها ولماذا وما هي تفاصيل هذه الشائعة ولكن فلنترك هذا الأمر لهامشيته الحالية وعلينا أن نفكر أولاً ...

وفاة السيد خالد سعيد ليست الأولى من نوعها وليست جديدة وتاريخ مصر القديم والمعاصر والحديث يثبت حالات كثيرة من تجاوزات جهاز الأمن تجاه المواطنين.. هذه الحالات منها ما تم تصعيده للمحاكم وتم الحكم فيه ومنها ما تم تغطيته أو تصفيته .. ولكن لم يحدث ان احتاج جهاز الأمن لإطلاق شائعة وفاة شخصية عامة للتغطية على جريمة وتجاوز أمني في حق مجهول، خاصة وأن هذه التجاوزات أو لنقل الجرائم الأمنية تملأ صفحات جرائد المعارضة أسبوعياً ويومياً .. إذاً هي جريمة أمنية وتجاوز في حق المجتمع تم الكشف عنها بطريقة مبهمة وتبدو مقصودة لأغراض لا نعرفها ...

نأتي للواقعة نفسها ... تابعت التفاصيل بدقة وسمعت مكالمات هاتفية في عدد من البرامج الحوارية وشاهدت الصور المنتشرة للمستندات الرسمية الخاصة بـ خالد سعيد وشاهدت الفيديو الذي قيل عنه أنه سبب ما حدث ...

ملاحظات عامة وهامة:

خالد سعيد لا يحمل مؤهل ولديه دبلوما في الالكترونيات من أمريكا ... هذه العبارة بالنسبة لي تعني أنه غير حاصل على مؤهل معروف وهنا تأتي النقطة الثانية

شهادة اتمام الخدمة العسكرية توضح أن خدمته كانت :

1- في قوات الشرطة (جندي أمن في اشرطة) وليس في التجنيد المعروف بالجيش لعموم الشباب..
2- أن خدمته كانت في الأسكندرية (بما إنه من سكان الإسكندرية فهذا الموضوع يحتاج إلى واسطة ما ليخدم في نفس المنطقة)

وظيفة خالد الذي يحمل دبلوما في الالكترونيات هي صاحب شركة استيراد وتصدير

رأس مال الشركة 3000 ثلاث آلاف جنيه
تم رفع رأس المال إلى 5000 خمس آلاف جنيه
يعني ببساطة شركة على ما تُفرج وغالباً مقرها غرفة فوق السطوح أو نفس عنوان المنزل ولا تعقيب لي على الأرقام خاصة وأن خالد كان يحتاج أن يخرج من منزله ليذهب إلى سايبر أو انترنت كافيه ولا يوجد لديه انترنت في المنزل أو لاب توب به مودم متنقل مثلاً لزوم الشغل

إذا يمكن أن يكون هناك صلة بالفعل بين المخبرين وخالد بحكم أنه كان جندي في هذه القوات (عسكري شرطه) ممكن أن يخدم في قسم من الأقسام أو أن يكون زميله عسكري في قسم من الأقسام وهذا بالطبع يفسر كون الفيديو تم تصويره بشكل طبيعي وعادي .. شخص كان بينهم يعرفونه ويأمنون جانبه وتركوه ليصور تصرفات إعتيادية أو ربما لمن ينصت قليلاً فقد يسمع بعض ما يبدو أنه التجاوزات المعتادة في مقر العمل والتي لا يعرفها عموم الناس أو من لا يعمل في المجال الأمني... قد يكون من تصوير خالد نفسه أو صديق له ...الموجز أن من صور هذا الفيديو كان معروفاً للحاضرين ومأمون الجانب ولكنه "استندل معاهم"

المحصلة هي وجود علاقة ما غير معروفة بين خالد وعناصر أو أفراد من أمن القسم
أن خدمة خالد في الداخلية كانت خدمة رديئة وتم رفته بقرار من لجنة الرفت الانضباطي.. أي أنه مثل أمام لجنة ما ..أو تم التحقيق في أمره من لجنة ما .. قررت رفته ... موضوع أن خدمته كانت رديئة أو قضوة حسنة ليس موضوعاً تافهاً أو هامشياً ...90% من الذين يتم تجنيدهم يخرجون بقدوة حسنة ولا يخرجون بقرار رفد ... قرار الرفد ينتج عن تجاوز أو هروب وعودة للخدمة أو مخالفة صريحة للقانون

الحقيقة أن اعتداء أفراد من الأمن بوحشية على مواطنين تصرف يتكرر يومياً بأشكال مختلفة في مناطق مختلفة وبأسباب من تافهة إلى منطقية ... الاعتراض هنا ليس على مقتل خالد سعيد بقدر ما هو اعتراض عام على التجاوزات الأمنية مهما كانت تفاهة الأسباب أو منطقيتها ... دور جهاز الأمن هو تطبيق القانون مع حفظ آدمية المواطن .. هذا القانون الذي سيقتص بطريقة شرعية تضمن حقوق الجميع .. جهاز الشرطة لا يطبق العدالة .. هو يحميها ويتابع تطبيقها ..

بجد وبالبلدي ولكل إخوتي وأخواتي وأبنائي ومن يقرأ ...

لقد أصبحتم ولله الحمد قوة إعلامية ضاربة ... نعم .. مجتمع الانترنت في مصر أصبح قوة ضاربة ولها تأثير وفاعلية .. بالنسبة للكبار؛ هذه القوة يجوز استخدامها وتوجيهها واستغلال إنها شباب حامي .. أصبح من السهل توجيه هذه القوة بصورتين وجروبين وكليب فيه أغنية حزايني وكلمة كفاية وعلم الجزاير ...جميل أن نمتلك القوة ولكن ليس جميلاً أن يتم توجيهها طبقاً لأهداف خاصة ..

إن كان موضوع خالد سعيد أثاركم فالحقيقة كان يجب أن تتابعو أكثر وتجتمعوا أكثر على رفض امتهان حقوق المواطن ورفض التجاوزات والاعتداءات الأمنية ورفض التعذيب .. أرجوكم تحركو بمجهود واحد تجاه هدف يعلو على الأفراد ... لا نحتاج شهيد أو بطل أو صورة لشخص لكي نقول لا للضرب أو التعذيب أو الإهانة والجهات الأمنية لا تحتاج لإشاعات أو تلفيق لتغطي على تصرفات أفرادها حتى لو كانت تصرفات معيبة ... تحياتي وربنا يوفق الجميع